ثقة الإسلام التبريزي

85

مرآة الكتب

علمنا السابق بأن الرواة ليس كلهم من الإمامية . وحاصل الكلام : أن المذكورين في هذه الكتب الأربعة كلّهم إماميّون إلا من صرحوا بمذهبه ، والأمر في فهرست منتجب الدين أوضح ، فإن الاستقراء في ترجمة الرجال المذكورين فيه يوجب الظن القوي بأن المهمل منهم لو كان ؛ فهو أيضا من جملة من علم حالهم ، والظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب ، هذا بطريق التنزيل ؛ وإلا فالأمر أوضح من البيان . وهكذا الكلام في التوصيف بالمدائح من أنه ثقة ؛ أو دين ؛ أو من المشائخ ، وغير ذلك ، فإن إهمال تلك الأوصاف أو بعضها في حق بعضهم يفهم منه عدم اتصافه بذلك الوصف ، وهذا أيضا ظاهر لا سترة فيه . وجملة القول : أن الكتب المذكورة موضوعة لبيان حال جنس الإمامية بأصنافها وأوصافها ، فكل من قيّدوه بوصف من المذهب أو الصفات ؛ فذاك ، وإلا فيبقى في سذاجة الإمامية ، بل الظاهر من النجاشيّ ومن دأبه في تضعيفاته : أن من لم يذكره بما يشينه فهو ممن لا غمز فيه . هذا أحمد بن محمد بن عبيد اللّه بن العياش ؛ مؤلف « المقتضب » ، قال في حقّه : ورأيت شيوخنا يضعفونه ، فلم أرو عنه - إلى آخر كلامه « 1 » . وهكذا في تراجم جمع آخرين . نعم يكون هؤلاء الأشخاص من جملة الممدوحين على اصطلاح المتأخرين لا الثقات ، هذا خياري وخياره فيه . وقد سبقنا إلى ذلك بغير التوضيح الذي ذكرناه جمع من المحققين .

--> ( 1 ) رجال النجاشيّ 1 / 225 - 226 .